سيواجه مستخدمو منصات تداول العملات المشفرة في أستراليا قريباً قواعد أكثر صرامة على جميع التحويلات، مع دخول قاعدة السفر حيز التنفيذ يوم الأربعاء، لتنضم البلاد بذلك إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة التي تطبق قواعد مماثلة.
واعتباراً من يوليو، سيتعين على جميع المستخدمين الذين يرسلون أو يستقبلون العملات المشفرة عبر منصات التداول الخاضعة للتنظيم في أستراليا تقديم معلومات إضافية، مثل اسم الشخص الذي تُرسل إليه أو تُستقبل منه العملات المشفرة، بالإضافة إلى اسم المنصة المستخدمة في التحويل.
وقالت غابي لويس، رئيسة قسم الاحتيال والجرائم المالية في Swyftx، لـCointelegraph إن التأثير على معظم مستخدمي المنصات “سيكون محدوداً للغاية، إذ سيُطلب منهم إدخال هذه البيانات مرة واحدة فقط، ثم تُحفظ لاستخدامها في التحويلات المستقبلية.”
وتأتي هذه القواعد لتتماشى مع الأنظمة المطبقة في دول أخرى اعتمدت قاعدة السفر منذ سنوات، بعدما وسّعت مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي الهيئة الدولية المعنية بوضع السياسات لمكافحة غسل الأموال، نطاق القاعدة ليشمل العملات المشفرة لأول مرة في عام 2019.
ولطالما أعرب مستخدمو العملات المشفرة عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه القاعدة على مستوى الخصوصية الذي توفره التقنية، بالإضافة إلى مخاطر تسرب البيانات التي تربط بين التحويلات المشفرة والبيانات الشخصية.
لكن لويس أوضحت أن “قاعدة السفر ليست خاصة بالعملات المشفرة، فهي مطبقة بالفعل في القطاع المالي التقليدي، وتم اعتمادها في دول مثل سنغافورة والولايات المتحدة ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، وأستراليا تسير الآن على النهج نفسه.”
وتهدف القاعدة إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وعمليات الاحتيال من خلال تعزيز إمكانية تتبع تحويلات العملات المشفرة. وستتولى تنفيذها المركز الأسترالي لتقارير وتحليل المعاملات (AUSTRAC)، وهو وكالة الاستخبارات المالية في البلاد.
كما ستتطلب التحويلات من منصة تداول خاضعة للتنظيم إلى عنوان حفظ ذاتي، مثل المحفظة الباردة، من المستخدم تأكيد وإقرار أنه المالك الفعلي لذلك العنوان.
وأضافت لويس: “نتحدث هنا في الغالب عن تأكيد سريع بأن المحفظة تعود للمستخدم. أما الخطوات الإضافية فتُطبق بشكل أساسي عندما تتضمن عملية التحويل طرفاً آخر أو منصة تداول أخرى.”
ولا تفرض قاعدة السفر في أستراليا حداً أدنى لقيمة التحويلات، ما يعني أن أي تحويل، مهما كانت قيمته، سيُلزم منصة التداول بجمع المعلومات المطلوبة، لتتوافق بذلك مع دول مثل فرنسا وهولندا واليابان التي تطبق القاعدة من دون حد أدنى.
في المقابل، تعتمد بعض الدول حدوداً دنيا للإبلاغ، مثل الولايات المتحدة، حيث تُجمع المعلومات فقط عن التحويلات التي تبدأ من 3,000 دولار.
وقد بدأت بعض منصات تداول العملات المشفرة العاملة في أستراليا بالفعل بتطبيق قاعدة السفر، من بينها Kraken التي بدأت تنفيذها في 31 مارس، وCoinJar التي شرعت في تطبيقها يوم الثلاثاء.
وقد أثارت القواعد الجديدة ردود فعل متباينة بين مستخدمي العملات المشفرة على الإنترنت، بعدما أقرها البرلمان الأسترالي في عام 2024.
وكتب أحد مستخدمي Reddit في وقت سابق من هذا الشهر:
“مع هذه القواعد الجديدة، يمكنكم نسيان إرسال العملات المشفرة بشكل مجهول.”
بينما علّق مستخدم آخر في يونيو قائلاً:
“قاعدة السفر الجديدة جنونية. أفكر الآن في نقل جميع أصولي إلى محفظة باردة.”
في المقابل، رد أحد المستخدمين قائلاً:
“المنصات الخاضعة للتنظيم لم تكن مجهولة الهوية أصلاً.”
وأضاف مستخدم آخر:
“الأمر ليس بالمشكلة التي تصوّرها، إلا إذا كنت تمارس أنشطة تهتم بها السلطات بالفعل.”


